تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
الأكل ، فكلّ سبب باطل علّة لحرمة المال المكتسب به ، وفي مقابله كلّ سبب حقّ موجب لرفع الحرمة أو لجواز الأكل . هذا كلّه بناء على إفادة الاستثناء الحصر ، كما لا يبعد بمقتضى المناسبات المذكورة ، وعدم خلوّ واقعة إلّا وأنّها إمّا داخلة في الباطل أو الحقّ . ثمّ لا إشكال في أنّ الاستثناء المنقطع في المحاورات وكلمات البلغاء ، لا يكون جزافا وبلا نكتة أدبيّة ، وهي مختلفة ، فربّما تكون النكتة ادعاء دخول المستثنى في المستثنى منه ومن قبيل الحقائق الادعائيّة ، كقوله : « ما رأيت أسدا إلّا زيدا » أو « ما جاءني حمار إلّا زيد » بدعوى أنّ زيدا داخل في المستثنى منه ، والاستثناء لإخراجه ، فهو منقطع حقيقة ، ومتّصل ادعاء . وقد يكون الانقطاع لغاية المبالغة ، ويكون الممدوح مثلا فوق تلك المدائح ، وتكون هي ذمّا بالنسبة إليه ، نظير قوله تعالى :
ما هذا بَشَراً
« 1 » حيث نفى عنه ذلك لغاية المبالغة ، فإذا قيل : « لا عيب فيه إلّا أنّه بشر » يكون الاستثناء لغاية المبالغة . وربّما يكون إيراد الاستثناء لمجرّد تأكيد الحكم في المستثنى منه بوجه بليغ ، لا لداعى الاستثناء جدّا ، ولعلّ قوله : « جاءني القوم إلّا الحمار » من هذا القبيل ، فأراد المتكلّم تأكيد مضمون الجملة السابقة ، وعدم خروج فرد من المستثنى منه ، فالاستثناء صورىّ لداعى التأكيد . ولعلّ استثناءه تعالى إبليس من الملائكة من هذا القبيل ، فأراد تأكيد مضمون الجملة السابقة ، وإن كان بينه وبين المثال السابق فرق ؛ فإنّ الحكم في المستثنى في قوله تعالى مقصود ، بخلاف المثال السابق ؛ لجواز أن لا يكون مرادا ، ولعلّ القوم لم
هامش
( 1 ) . يوسف / 31 .