يكن لهم حمار نظير باب الكنايات ، مثل « زيد كثير الرماد » .
وربّما يكون الاستثناء لاحتمال دخول المستثنى في المستثنى منه ، ولعلّ استثناء إبليس من قبيله . . . إلى غير ذلك .
وكيف كان : إنّ الاستثناء في قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
ليس من قبيل الحقائق الادعائيّة ، ولا لتوهّم الدخول ، ولا يبعد أن يكون لتأكيد مضمون المستثنى منه ، وإن كان المستثنى أيضا مقصودا .
وعلى هذا : لا يكون الاستثناء دليلا على الحصر ؛ أي حصر جواز الأكل في التجارة عن تراض ، لعدم إرادة الإخراج جدّا ، بل لإفادة عدم خروج شئ من الباطل من المستثنى منه ، فكأنّه أراد استثناء غير الداخل ؛ لإفادة أنّ الداخل لم يستثن منه شئ ، لا أنّ المستثنى منحصر به .
لكن بناء على ما ذكرناه - من فهم العلّية في المستثنى ، والمستثنى منه ، ومقتضى المقابلة بينهما - تكون إفادة الحصر لأجل عدم خروج شئ من الحقّ والباطل ، فكلّ باطل داخل في المستثنى منه ، وكلّ حقّ داخل في المستثنى ، ولا ثالث لهما ، فليس جواز الأكل منحصرا في التجارة عن تراض ، بل هو منحصر في الحقّ المقابل للباطل .
فتحصّل ممّا ذكر : أنّ الآية الكريمة لا تدلّ على بطلان عقد المكره إذا لحقته الإجازة ، وأنّ الاستثناء فيها منقطع ، والحصر مستفاد من الآية ، لا للاستثناء ، وخصوصيّة مقارنة الرضا ملغاة .
حول إرجاع الاستثناء المنقطع إلى المتصل
وما قيل : من أنّ الاستثناء المنقطع يرجع إلى المتّصل ، ففي مثل قوله : « جاءني