تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
بأن يتقيّد مدخول أداة العموم بحيث لا ينطبق إلّا عليها ، كقوله : « كلّ عالم موجود في [ هذا ] الآن كذا » ، و « كلّ ما في هذا المعسكر كذا » ، سواء كان الحكم على أفراد عنوان ذاتىّ ، أو انتزاعىّ ، أو عرضىّ ، فلفظ « كلّ » لاستغراق أفراد مدخوله ، والعنوان المتلوّ له - بعد التقيّد المذكور - لا ينطبق إلّا على الأفراد المحقّقة . وأمّا القضيّة الحقيقيّة : [ فهي ] ما يكون الحكم فيها على أفراد الطبيعة القابلة للصدق على الموجود في الحال وغيره ، مثل : « كلّ نار حارّة » ، فلفظة « نار » تدلّ على نفس الطبيعة ، وهي قابلة للصدق على كلّ فرد ، لا بمعنى وضعها للافراد ، ولا بمعنى كون الطبيعة حاكية عنها ، بل لا تدلّ إلّا على نفس الطبيعة ، وهي قابلة للصدق على الأفراد ، ومتّحدة معها في الخارج ، ولفظ « كلّ » دالّ على استغراق أفراد مدخوله من غير أن يدلّ على الوجود أو العدم ، ف « كلّ » وأشباهه - من كلّ لغة - لم يوضع للأفراد بقيد الوجود أو في حاله ، ولهذا يصحّ أن يقال : إنّ كلّ فرد من الطبيعة إمّا موجود أو معدوم ، بلا تأوّل . وإضافة « كلّ » إلى الطبيعة تدلّ على كون الاستغراق متعلّقا بما يتلوه ، ولمّا لم يتقيّد بما يجعله منحصر الانطباق على الأفراد المحقّقة ، فلا محالة يكون الحكم على كلّ فرد منه في الماضي والحال والاستقبال ؛ كلّ في موطنه ، فالعقل يحكم بامتناع الصدق على المعدوم ، فلم تكن الطبيعة طبيعة ولا أفرادها أفرادا حال العدم ، فلا محالة يكون الحكم في ظرف صدق الطبيعة على الأفراد ، ف « كلّ نار حارّة » إخبار عن مصاديق النار دلالة تصديقيّة ، والمعدوم ليس مصداقا لشئ ، كما أنّ الموجود الذهني ليس فردا بالحمل الشائع ، فينحصر الصدق في ظرف الوجود الخارجىّ من غير أن يكون الوجود قيدا ، ومن غير أن يفرض للمعدوم وجودا ، أو ينزّل منزلة الوجود ، ومن غير أن تكون القضيّة متضمّنة للشرط .
آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 14 | عباس فيض نسب