فإنّ تلك التكلّفات - مع كونها خلاف الوجدان في إخباراتنا ؛ ضرورة أنّ كلّ من أخبر : ب « أنّ النار حارّة » لا يخطر بباله الأفراد المعدومة ، فضلا عن تنزيلها منزلة الوجود ، أو الاشتراط بأنّه إذا وجدت كانت كذلك - ناشئة من تخيّل أنّ للطبيعة أفرادا معدومة ، وتكون الطبيعة صادقة عليها حال العدم ، ولمّا لم يصدق عليها الحكم لا بدّ من تنزيلها منزلة الموجود ، أو اشتراط الوجود فيها .
وأنت خبير بأنّ ذلك كلّه في غاية السقوط ؛ لأنّ العدم ليس بشيء ، فلا تكون القضايا الحقيقيّة أخبارا عن الأفراد المعدومة ، بل أخبار عن أفراد الطبيعة بلا قيد ، وهي لا تصدق إلّا على الأفراد الموجودة في ظرف وجودها ، فيكون الإخبار كذلك بحكم العقل من غير تقييد واشتراط .
ثمّ إنّ في القضيّة الحقيقيّة يكون الحكم على الأفراد المتصوّرة بالوجه الإجمالىّ ، وهو عنوان « كلّ فرد » ، أو « جميع الأفراد » ، فعنوان « كلّ » و « جميع » متعلّق للحكم ، ولمّا كان هذا العنوان موضوعا للكثرات بنحو الإجمال فبإضافته إلى الطبيعة يفيد أفرادها بنحو الإجمال ، فالحكم في المحصورة على أفراد الطبيعة بنحو الإجمال ، لا على نفس الطبيعة ، ولا على الأفراد تفصيلا ، فقولهم : إنّ الحكم على الطبيعة التي هي مرآة للأفراد ؛ ليس بشيء .
فاتّضح ممّا ذكرنا مواقع النظر في كلام بعض الأعاظم « 1 » في القضايا الخارجيّة والحقيقيّة ، والفرق بينهما ، فراجع .
إذا عرفت ما تقدّم فنقول : إنّ الإشكال في المقام إن كان من جهة أنّ التكليف الفعلىّ لا يمكن أن يتوجّه إلى المعدوم ، وهو لازم التعميم . فالجواب عنه : أنّ مثل قوله :
هامش
( 1 ) . فوائد الأصول ؛ 1 : 170 - 171 و 2 : 550 - 551 .