تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وأمّا على الثاني والثالث ، ممّا كان بلوغ النكاح بحسبهما غاية للابتلاء : فلأنّ الابتلاء إلى البلوغ لا يعقل أن يكون كاشفا عنه ؛ لأنّ الكاشف لا يعقل أن يكون مقيّدا بالمنكشف ، ولا مغيّا به ؛ لأنّ الابتلاء إلى البلوغ يقتضى معلوميّته ، وجعل الأمارة له يقتضى عدمها . وأمّا على الاحتمال الرابع : فلا مانع عقلىّ من كون الابتلاء لكشف البلوغ أو الرشد ؛ بأن يقال : « وابتلوا اليتامى ، فإذا بلغوا حدّ النكاح - بكشف الابتلاء عن بلوغهم حدّه - فادفعوا إليهم أموالهم إذا اونس منهم الرشد » . أو يقال : « وابتلوهم ؛ لأجل أنه إذا بلغوا النكاح ، وكان ابتلاؤهم كاشفا عن رشدهم ، فادفعوا . . . » إلى آخره . لكن مع ضعف أصل الاحتمال كما مرّ ، يكون الاحتمال الأخير من الاحتمالين أظهر ؛ لأنّ البلوغ حدّ النكاح واقعا لا ربط له بالابتلاء ؛ فإنّ وجوده الواقعي حاصل ، ابتلى اليتيم أم لا ، والربط إنّما هو بين الابتلاء والعلم بالبلوغ ، فكان حقّ العبارة - على هذا الفرض - أن يقال : « وابتلوا اليتامى حتّى إذا اونس منهم البلوغ أو علم منهم ذلك » . مضافا إلى أنّ قوله تعالى :
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً
قرينة على كون الابتلاء لإيناس الرشد ؛ للمناسبة الواضحة بين الابتلاء والإيناس . وربّما يتشبّث برواية أبى الجارود - المحكيّة عن « تفسير علي بن إبراهيم » عن أبي جعفر - عليه السلام - لكون الابتلاء لكشف البلوغ . قال : قال في قوله - جلّ وعزّ شأنه :
وَابْتَلُوا الْيَتامى . . . :
« من كان في يده مال بعض اليتامى ، فلا يجوز أن يعطيه حتّى يبلغ النكاح ويحتلم ، فإذا احتلم ووجب عليه الحدود وإقامة الفرائض ، ولا يكون مضيّعا ، ولا شارب خمر ، ولا زانيا ، فإذا اونس منه الرشد دفع إليه المال ، ويشهد عليه .