تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
التنزيل عليه بعد ظهوره فيه ، ما لم يخلّ بالفصاحة . مع أنّ جعل « إذا » شرطيّة ، وجملة الشرط والجزاء جزاء ، والمجموع غاية ل « حتّى » احتمال مخالف لفهم العقلاء ، ومحتاج إلى التأوّل والتأمّل ، بل وخارج عن الأسلوب السديد الفصيح ، ولا يحمل عليه التنزيل ، مع أنّ ورود « حتّى » لغير الغاية وابتدائية ، نادر أيضا . والإنصاف : أنّ الأذهان الخالية عن المناقشات وتحميل الدقائق عليها ، لا ينقدح فيها إلّا ما ذكرناه واستظهرناه . وأمّا اقتضاء انقطاع الابتلاء بالبلوغ ، فهو إمّا لازم الوجه الذي اختاره أيضا ، وإمّا غير لازم لسائر الوجوه ؛ فإنّ لازم سياق الكلام ، والعلّة التي من أجلها عرفا أمر الشارع الأقدس بالابتلاء قبل زمان البلوغ - ممّا يصحّ فيه الابتلاء - هي الاجتناب عن ثبوت الولاية ظاهرا لمن خرج عن الحجر بالرشد ، أو بالرشد والبلوغ ، أو بأحدهما حسب اختلاف الاحتمالات ، وللاحتياط في أموال اليتامى بعد خروجهم عن الحجر بحسب الواقع . ومناسبات الحكم والموضوع عرفا ، تقتضى أن لا يكون للغاية مفهوم ، وأن يثبت الابتلاء حتّى بعد البلوغ ولا ينقطع به . بل الآية ظاهرا ليست بصدد بيان حدود الابتلاء بحسب الغاية ، بل سيقت لنكتة أخرى ، هي تقديم الابتلاء على زمان البلوغ ؛ لردّ مال الطفل إليه أوّل زمانه إذا كان رشيدا ، وفي مثله لا مفهوم للغاية ، بل النكتة الموجودة قبلها موجودة بعدها أيضا ، فيفهم منها لزوم الابتلاء مطلقا . ومع الغضّ عنه ، لا نسلّم دلالتها على لزومه بعد البلوغ على الوجه الذي اختاره ؛ لأنّ الظاهر أنّ الابتلاء مختصّ باليتامى .