تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
تمسّكا بإطلاق قوله تعالى :
وَابْتَلُوا الْيَتامى
فإنّ مقتضاه جواز الابتلاء بالمعاملات ، ولازمه صحّتها نفوذها . « 1 » وأجاب عنه الشافعي - على ما حكى - بما حاصله : أنّ اللّه سبحانه أمر بدفع المال إليهم بعد البلوغ وإيناس الرشد ، وإذا ثبت بموجب هذه الآية أنّه لا يجوز دفع المال إليه حال الصغر ، وجب أن لا يجوز تصرّفه حاله ؛ لأنّه لا قائل بالفرق انتهى . « 2 » والظاهر عدم ورود إشكاله عليه ؛ لأنّ مدّعاه أنّ الآية تدلّ على نفوذ تصرّفه بإذن وليّه ؛ فيما يرجع إلى الاختبار ، لا تصرّفه مطلقا ، وهو لا يلازم دفع المال إليه واستقلاله في المعاملات ، وعدم القائل بالفرق - على فرضه - لا يوجب جواز رفع اليد عن ظاهر الآية . والأولى أن يقال في جوابه : إنّ إطلاق الآية لا يقتضى صحّة المعاملة ونفوذها ؛ لعدم إطلاقها من هذه الجهة ، بل لها إطلاق من جهة الابتلاء فقط ، والابتلاء لا يلازم صحّة المعاملة ، بل الدخيل فيه نفس المعاملة ، سواء كانت صحيحة نافذة أم لا . فتمام الموضوع في الابتلاء الكاشف عن رشده ، هو ذات المعاملة ، والصحّة لا دخالة لها في المقصود ، وليست الآية في مقام البيان من هذه الجهة ، بل لا معنى له ، فتدبّر . ثمّ إنّه لا إشكال في أنّ الابتلاء إنّما هو لإيناس الرشد ، لا لكشف البلوغ بناء على غير الاحتمال الرابع : أمّا على الأوّل : فواضح .
هامش
( 1 ) . التفسير الكبير ؛ 9 : 187 ؛ تذكرة الفقهاء ؛ 1 : 462 ؛ انظر ابن قدامة ؛ المغنى ؛ 4 : 533 ؛ منية الطالب ؛ 1 : 170 . ( 2 ) . انظر التفسير الكبير ؛ 9 : 188 ؛ منية الطالب ؛ 1 : 170 .
آيات الاحكام في تراث الامام الخميني — صفحة 153 | عباس فيض نسب