فقوله تعالى :
إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ . . .
إلى آخره ، لو فرض كونه جملة شرطيّة على نحو ما رامه ، لكن لا شبهة في عدم انقطاعها عن الجملة السابقة ؛ بمعنى أنّ الظاهر الذي لا ينكر أنّ قوله تعالى :
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً
مربوط ومتفرّع على الابتلاء المذكور قبلها ، ويكون الابتلاء لأجل إيناس الرشد ، فحينئذ تكون الآية ساكتة عن الابتلاء بعد البلوغ .
فيكون محصّل المعنى على فرض الشرطيّة : « وابتلوا اليتامى ، فإذا بلغوا وصار ابتلاؤهم قبل البلوغ موجبا لإيناس الرشد منهم بعده ،
فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ »
فهي ساكتة عن الاختبار بعد البلوغ ، فمع عدم الاختبار قبل البلوغ - عصيانا ، أو نسيانا ، أو لعذر آخر - لا يجب بعده .
بل لو فرض قطع الجملة السابقة عن اللاحقة ، وكان قوله تعالى :
حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ . . .
إلى آخره ، جملة مستأنفة غير مربوطة بما قبلها ، لم تدلّ على وجوب الاختبار ؛ لأنّ إيناس الرشد لا يلزم أن يكون بوجوب الاختبار .
بل الظاهر منه على ذلك ، أنّ البالغ إذا اونس منه الرشد ، يردّ ماله إليه ، فللولى انتظار حصول الرشد والعلم به من باب الاتفاق .
وأمّا قوله : لازمه الحجر على البالغ الرشيد . . . إلى آخره ، فقد ظهر جوابه في خلال ذكر الوجوه المتقدّمة ولازمها ، فراجع .
ثمّ إنّ الظاهر من الآية الكريمة أنّ الطفل المميّز قبل الرشد ، أو قبل البلوغ والرشد - بناء على ما رجّحناه - لا يصير مستقلا ، ولا يدفع إليه ماله .
وعليه هل تدلّ الآية على عدم نفوذ معاملاته ولو بإذن الولىّ أو إجازته ، أو تدلّ على نفوذها في الجملة ؟
فعن أبي حنيفة : دلالتها على نفوذها بإذن الولىّ في المعاملات الاختباريّة ؛