البلوغ وإن لم يتحقّق الرشد .
ثالثها : أن تكون « حتّى » للغاية ، ويكون المراد من الآية الكريمة أنّ لزوم الابتلاء مستمر إلى زمان البلوغ ، وبعد استمراره إليه إمّا أن يعلم رشده ، فيردّ إليه ماله ، أو لا فلا يردّ .
ولازم ذلك عدم كون واحد منهما ، تمام الموضوع لاستقلاله ووجوب دفعه إليه ، وإنّما المجموع موضوع له .
وإنّما أوجب الابتلاء من زمان يحتمل فيه الرشد إلى زمان البلوغ ؛ لأجل أهمّية الموضوع ، واحتياج كشف الرشد وإيناسه إلى زمان معتدّ به ، جرّب فيه الطفل ، وعلم منه العقل والتدبير ، وهو ممّا لا يمكن الاطلاع عليه بشهر أو شهرين .
أو لعلّ ذلك للاحتياط في أموال اليتامى ، ولعلّ الأمر به قبل البلوغ إلى أوّل زمانه ؛ لأجل عدم التأخير في ردّ المال إلى صاحبه ، وعدم الأكل منه بقدر المعروف - في زمان كان المالك مستقلا رشيدا ولو لم يحرز رشده - حرصا على ردّ المال إلى صاحبه ، وعدم الأكل منه في أوّل زمان استقلاله .
رابعها : أن تكون « حتّى » حرف ابتداء للتعليل ، و « إذا » للشرط ، وجملة الشرط والجزاء جزاء له ، فيراد أنّه يجب ابتلاء اليتامى ؛ لأجل أنّه إذا بلغوا النكاح فأونس منهم الرشد ، يدفع إليهم أموالهم ، فتكون النتيجة كالثالث ، ولعلّ هذا الوجه هو ما نسب إلى بحر العلوم - قدس سره . « 1 »
ثمّ إنّ أظهرها ثالثها ، لا لما ذكره بعض الأعاظم - قدس سره - بقوله :
أوّلا : أنّه لمّا أمر سبحانه بإيتاء الأيتام أموالهم بقوله تعالى :
وَآتُوا الْيَتامى
هامش
( 1 ) . انظر جواهر الكلام ؛ 26 : 19 .