وأخذ الباحثون العلميّون في دراسة الكونيات يفسّرون هذه الظاهرة بما يسمّى بقانون « المطّ السّطحيّ » الّذي يفصل بين السّائلين ، لأنّ تجاذب الجزئيات يختلف من سائل إلى سائل آخر ، ولهذا يحتفظ كلّ سائل باستقلاله في مجاله .
* أم المراد شيء آخر ؟
ثم جاءت المكتشفات العلميّة المعاصرة . فأثبتت أنّ في البحار الموصوفة بأنّها ملح أجاج ظاهرة البحرين اللّذين يلتقيان ، وبينهما برزخ ، أي : فاصل ، وهما لا يبغيان ، أي : لا يبغي كلّ منهما على جاره ، ويخرج منهما اللّؤلؤ والمرجان .
فعلمنا أنّ وصف خروج اللّؤلؤ والمرجان من كلّ منهما قد كان مقصودا ، للإشارة إلى أنّ كلّا منهما بحر ملح أجاج مع ما في ذكر هذا الوصف من امتنان اللّه على عباده باللّؤلؤ والمرجان ، اللّذين يتخذ الناس منهما حلية يلبسونها للزّينة ، مع منافع أخرى .
ذكر تقرير لبعثة علميّة بين جامعة القاهرة المصرية ، وجامعة « أدنبرة » الإنكليزية : أنّ ماء البحر في خليج العقبة تختلف خواصّه وتراكيبه عن ماء البحر الأحمر .
واستطاعت البعثة بوساطة قياس الأعماق اكتشاف حاجز مغمور عند مجمع البحرين ، يبلغ ارتفاعه أكثر من ألف متر .
أقول : ولعلّ مجمع البحرين هذا هو المجمع المشار إليه في قصّة موسى عليه السّلام ، إذ انطلق مع فتاه للقاء الخضر في القصّة المذكرة في سورة ( الكهف ) .
وكذلك استطاعت البعثة العلميّة الّتي اتّجهت في البحر على السّفينة « مباحث » في رحلتها الأولى في المحيط الهنديّ والبحر الأحمر ، إذ
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 95
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٩٥