والاختلاط ببعضهما ، فتذهب الخصائص المطلوبة من كلّ منهما .
وقد لزم لتحقيق ذلك تدبير قوانين طبيعيّة ، فتمّ تدبيرها بقدر اللّه فقضائه ، ثم بأمره التكوينيّ الذي تحقّق به المطلوب الحكيم .
وهذه الحواجز الّتي جاء التعبير عنها البرزخ ، هي حواجز مشهودة ، يشهدها الناس جميعا ، إذ هي جبال ورمال وأتربة وسهول ونحو ذلك .
ويزيد الباحثون العلميّون على ذلك ما توصّلوا إليه من قوانين تفسّر ظاهرة هذا البرزخ وتوابعه .
ووصف اللّه هذا البرزخ بأنّه حجر محجور ، أي : هو مانع من اختراق أحد البحرين له ، حتّى لا يختلط بالماء الآخر ، وهو ممنوع بالتّكوين الذي فطره اللّه عليه من الذوبان والاختلاط بأحد البحرين .
فلو لم يكن مانعا لاختلط البحران ، ولو لم يكن هو ممنوعا لذاب في البحرين واختلط بهما .
والوصف لهذا البرزخ بأنّه حجر محجور يدلّ على أنّه مادّة ممّا قد يتصوّر فيه الانحلال في الماء ، إلّا أنّه محجور عن ذلك بما جعل اللّه الحكيم القدير فيه من صفات وخصائص .
( 2 ) وما جاء في سورة ( فاطر / 43 نزول ) تحدّث عن البحرين :
العذب الفرات الذي جعل اللّه شرابه سائغا ، وعن الملح الأجاج ، بستّ بيانات ، سبق في النصّ لدى تدبّره شرحها ، وهي :
1 - أنّهما لا يستويان .
2 - وأنّ الناس يأكلون منهما لحما طريا .
3 - وأنّ الناس يستخرجون منهما حلية يلبسونها .
4 - وأنّ الفلك تجري فيهما مواخر .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 92
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٩٢