تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ( 19 ) بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ( 20 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 21 ) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ .
( 22 ) مرج : يأتي بمعنى : مزج وخلط ، وبمعنى : أرسل . وهذان المعنيان مرادان في النّصوص الّتي ورد فيها هذا الفعل . عذب : أي : مستساغ حلو ، لا ملوحة فيه ولا مرارة ولا شوائب . فرات : الفرات هو أفضل الماء عذوبة . سائغ شرابه : أي : يمرّ في الحلق سهلا طيّبا مستمرأ . ملح : أي : مالح . أجاج : أي : يلذع الفم بمرارته أو ملوحته . البرزخ : الفاصل الحاجز ، والبرزخ بين البحرين هو الحاجز الّذي يمنع اختلاطهما وامتزاجهما . وحجرا محجورا : أي : وفاصلا يمنع نفوذ أحد البحرين إلى الآخر ، وهذا الفاصل ممنوع بمادّته التكوينيّة من الانحلال في كلا البحرين أو في أحدهما . لا يبغيان : أي : لا يتجاوز كلّ من البحرين المتلاقيين حدّه المقدّر له . هذه النّصوص الأربعة دلالاتها في موضوع البحرين متكاملات فيما بينها ، لا متطابقات . ( 1 ) فما جاء في سورة ( الفرقان / 42 نزول ) تحدّث عن البحرين : العذب الفرات ، والملح الأجاج ، وعن حكمة اللّه في جعل كلّ منهما له مزيج خاصّ به ، وله إرسال في الأرض خاصّ به ، وعن حكمة اللّه في فضل كلّ منهما عن الآخر بحاجز من الأرض يمنع اختلاطهما ، وهذا
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 90 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني