أصل معنى المخر الشّقّ ، ومنه مخر الزّارع الأرض ، أي : شقها للزّراعة .
في هذا البيان جاء التعبير
. . . وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ
بتقديم :
فِيهِ
على
مَواخِرَ .
أمّا في سورة ( النّحل / 16 مصحف / 70 نزول ) فقد جاء التعبير فيها :
. . . وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ . . .
بتقديم :
مَواخِرَ
على :
فِيهِ .
فما الحكمة من هذا الإجراء ؟
بالتأمّل ندرك أنّ الناظر إلى البحر وامتداد سطحه ، يشهد فيه عند إقبال سفينة جارية شيئا يشقّه ، وهذا المنظر تلائمه عبارة سورة ( فاطر ) :
. . . وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ . . . .
أمّا النّاظر إلى السّفن وهي تجري في البحر ، فإنّه يشهد أنّها تشقّ الماء شقّا ، وهذا المنظر تلائمه عبارة سورة ( النحل ) :
. . . وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ . . . .
فتكامل النّصّان في التعبير عن المنظرين ، إذ كلّ من التعبيرين يتبع ابتداء النظر ، هل هو من جهة البحر ، أم من جهة الفلك ؟
فجاء الأداء البيانيّ في النّصّين ملائما للحالتين ، وهذا من فنّيّة الأداء البيانيّ والإبداع فيه .
البيان ( 5 ) :
لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ :
أي : سخّر اللّه لكم أيّها الناس الفلك تجري في الماء مواخر ، لتبتغوا في التّنقّل محمولين عليها ، أنتم وأثقالكم ودوابّكم وأمتعتكم ، مصالح دنياكم وأرزاقكم من فضل ربّكم عليكم .