إنّ تسهيل المصالح واكتساب الأرزاق ، إنّما يكونان بفضل اللّه على عباده ، من خلال اتّخاذ الأسباب الّتي جعلها بحكمته أسبابا صورية ، ليجري مقاديره وأعمال خلقه من خلال قنواتها .
البيان ( 6 ) :
. . . وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ :
أي : ورغبة في تهيئة المنافع والمصالح وقضاء الحوائج ، الّتي تدعو الراغبين في الفوز والفلاح والمنازل الرفيعة ، أن يشكروا نعم اللّه عليهم بالعمل بمراضيه والتزام طاعته .
أصل معنى « لعلّ » الترجّي ، ويلزم من معنى التّرجّي الرّغبة في المرجوّ ، فأطلقت عبارة :
وَلَعَلَّكُمْ
مرادا بها لازم معنى التّرجّي ، وهو الرّغبة .
ومعلوم أنّ اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - يرضى ويحبّ لعباده أن يكونوا شاكرين ، ليثيبهم على شكرهم ثوابا عظيما من فيض فضله ، ولكن دون أن يجعلهم مجبورين على الشكر ، بل يحبّ لهم أن يكونوا شاكرين باختيارهم الحرّ .
وكذلك لا يرضى - جلّ جلاله - لعباده أن يكونوا كافرين ، ويكره كفرهم وخروجهم عن طاعته وصراطه المستقيم ، ولكن دون أن يجعلهم مجبورين على ترك الكفر ، بل يتركهم لاختيارهم الحرّ .
والسّبب في عدم الجبر أنّهم في حياة امتحان واختبار ، والجبر يتنافى مع الامتحان القائم على حرّيّة إرادة الممتحن فيما يختار لنفسه .
نظرة عامة حول عبارة البحرين في نصوص القرآن :
لدى تتبّع النّصوص القرآنيّة ، تبيّن لي أنّ القرآن المجيد قد اشتمل على أربعة نصوص ، تتحدّث عن آيات اللّه في كونه ، وعن نعمه على عباده