بمكرهم السّيّئات ضدّ الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات ، إذ لا لهم والتخلّص منهم ومن دعوتهم إلى دين اللّه الحقّ .
أرى أنّ فعل
يَمْكُرُونَ
قد ضمّن معنى فعل « يقصدون » أو « يعملون » فعدّي تعديته فأغنت الجملة عن جملتين ، والفعل المضارع يدلّ على حركة مكرهم المتجدّدة .
وعلم من قرينة السّباق والسّياق أنّ مكرهم السّيّئات هو لمقاومة المؤمنين المسلمين المجاهدين في نشر دين اللّه الحقّ .
وكلمة
السَّيِّئاتِ
تشمل كلّ ما يسوء الممكورين المقصودين بالمكر ، من أخفّ ما يسوء حتّى أشدّه الذي يكون بالتعذيب والقتل .
لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ :
أي : لهم عقاب شديد يوم الدّين على ما سبق أن مكروه في الحياة الدّنيا ، ضدّ الحقّ الرّبّاني ، وضدّ الّذين آمنوا به واتّبعوا تعليماته ووصاياه .
وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ :
أي : ومكر أولئك البعداء إلى الحضيض هو يهلك ويضمحلّ ، ثم يكونون هم الخاسرين الخائبين ، لا يحقّقون بمكرهم النّصر والعزّة على المؤمنين العاملين بما أوصاهم اللّه به .
يَبُورُ :
أي : يهلك ويضمحلّ .
وجاءت الإشارة إلى الكافرين باسم الإشارة
أُولئِكَ
الموضوع للبعيدين ، تعبيرا عن انحطاط منزلتهم إلى الحضيض الأسفل .
لفظ
هُوَ
ضمير فصل لتوكيد أنّ مكرهم لا بدّ أن يبور هالكا مضمحلّا ، واضمحلال مكرهم وبواره كناية عن أنّهم هم البائرون المضمحلّون الهالكون ، وهم الخاسرون المغلوبون الخائبون أخيرا .
وقد دلّت هذه القضيّة الرابعة على أنّ الأعمال السّيّئة التي يدبّرها في