يحقّق اللّه به النّصر والظفر والعزّة والتمكين ، إذ لم يعد اللّه عزّ وجلّ المؤمنين المهملين في اتّخاذ الأسباب الكونية المادّيّة والمعنويّة بأن ينصرهم وهم كسالى ، مخالفون لأوامره ونواهيه ، بل هم قد يكونون معرّضين للعقاب على معاصيهم ، ومن العقاب ما ينزل اللّه بهم من هزائم .
وقد يثابون على صدق دعائهم والتجائهم إلى ربّهم ثوابا حسنا يوم الدّين ، لأنّ الدّعاء عبادة مقبولة عند اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه .
وهذه القضيّة الثالثة ، تدلّ على أنّ جعل المؤمنين الداعين بالدّعاء الخالص يعلون ويرتفعون على الكافرين في المعارك الباردة والسّاخنة مشروط بالعمل الصالح .
فقول اللّه تعالى :
وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ :
أي : والعمل الصالح يجعل اللّه له العلوّ والارتفاع على الأعمال الأخرى غير الصالحة .
ورفع العمل الصّالح كناية عن رفع أصحابه ، ومنحهم العلوّ والعزّة الغالبة .
وقد جاءت هذه الجملة عامّة شاملة للدّلالة على سنّة اللّه في خلقه أن يرفع ويعلي الأعمال الصالحة ، ويخفض الأعمال غير الصالحة .
ومن ضمن الأعمال الصالحة ، الأعمال الجهاديّة الّتي يقوم بها المؤمنون الصادقون لاكتساب النّصر على أعدائهم إعلاء لكلمة اللّه عزّ وجلّ .
القضيّة الرابعة : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
. . . وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ .
( 10 )
المكر : تدبير أمر في خفاء ، يكون في الخير ويكون في الشرّ .
يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ :
أي : يدبّرون أمورهم في خفاء ، قاصدين