والكلام جمع « الكلمة » أيضا ، وهو اسم جنس يقع على القليل والكثير .
الطيّب : أي : الطاهر الخالص من الشوائب ، النظيف الذي لا خبث فيه ، وهو ضدّ الخبيث .
أمّا الدّعاء لغير اللّه فهو كلم خبيث ، لأنّ فيه رجس الشّرك والكفر باللّه سبحانه وتعالى .
وجاءت جملة
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
عامّة شاملة كلّ كلم طيّب ، كعبارة « لا إله إلّا اللّه » وكلمات الذّكر للّه عزّ وجل ، وكلمات الدّعوة إلى اللّه ، وكلمات الحجج والبراهين المثبتة لحقائق الدّين وشرائعه وأحكامه ، لتكون ذات دلالة كلّيّة يستشهد بها لكلّ كلم طيّب ، ولتدلّ على دعاء المؤمنين ربّهم طالبين منه التأييد والنّصر ، وهو الأمر الذي يستدعيه السّباق والسّياق في الآية .
أي : فادعوا اللّه أن ينصركم على عدوّكم أيّها المؤمنون ، بعد استكمال الوسائل السببيّة المادّيّة الّتي أمركم بها ، فهذا الدّعاء هو من الكلم الطيّب الّذي يصعد إليه ، وهو يستجيب بحكمته لكم فينصركم ويعزّكم ، إذا علم أنّكم صادقون تستحقّون التأييد والنّصر .
القضيّة الثالثة : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ .
أي : ولكن مع الدّعاء بالكلم الطيّب ، لا بدّ من القيام بالعمل الصّالح ، الّذي يلائم صلاحه في نظام الأسباب والمسبّبات الرّبّانيّة ، ما يتحقّق به النّصر والظفر ، حتّى يرفعه اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - بحكمته ومعونته وألطافه ومقاديره الخفيّة ، ويحقّق به لأوليائه النّصر والعزّة والتمكين .
فالدّعاء وحده دون اتّخاذ الأسباب الّتي أمر اللّه ويأمر باتّخاذها ، لا