نجد في هذا النصّ أنّ من صفات الموعودين بدخول
« جَنَّاتُ عَدْنٍ »
ما هو من حقوق « مرتبة التّقوى » كالوفاء بعهد اللّه ، وعدم نقض الميثاق ، ووصل ما أمر اللّه به أن يوصل ، وإقامة الصّلاة المفروضة ، وخوفهم من سوء الحساب .
ونجد فيه من صفاتهم ما هو من حقوق « مرتبة البرّ » أو حقوق « مرتبة الإحسان » وهي أنّهم يخشون ربّهم إجلالا وتعظيما وحبّا وخوفا . وأنّهم صبروا ابتغاء وجه ربّهم ، وأنّهم أنفقوا ممّا رزقهم اللّه سرّا وعلانية ، وأنّهم يدرؤون بالحسنة السّيّئة ، ومعلوم أنّ حقوق مرتبة التّقوى لا تمنع من مقابلة السّيّئة بمثلها ضمن قواعد العدل .
إنّ هذه الصّفات الرّفيعات الدّرجات ، قد كوفئت بدخول
« جَنَّاتُ عَدْنٍ »
فدلّ هذا أنّ
« جَنَّاتُ عَدْنٍ »
يستحقّها المرتقون في درجات الأعمال الصالحات ، والسّابقون بالخيرات بإذن اللّه .
وهذا يؤكّد ما دلت عليه معظم النصوص السابقة دلالات واضحات .
النصّ التاسع : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( البيّنة / 98 مصحف / 100 نزول )
:
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ( 7 ) جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ
( 8 ) :
إنّ وصف هؤلاء الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات بأنّهم خير البريّة ، مع الإشارة إليهم بارتفاع منزلتهم بعبارة
أُولئِكَ
ووصفهم بأنّهم رضي اللّه عنهم ورضوا عنه ، يدلّ على أنّهم آمنوا إيمانا صحيحا كاملا صادقا ، وأنّهم عملوا كلّ الصّالحات المطلوبة منهم إلزاما ، ونفهم أنّ عملهم كلّ