فجاء في الوعد أنّ اللّه سوف يسكنهم مساكن طيّبة في « جنّات عدن » .
وقد دلّ هذا على أنّ
« جَنَّاتِ عَدْنٍ »
تقع في درجات علا من درجات الجنّة ، ودونها درجات لمن هم دونهم فيما كسبوا من أعمال صالحات في الحياة الدّنيا .
يضاف إلى صفاتهم ، أنّ اللّه عزّ وجلّ أشار إلى ارتفاع منزلتهم فيما قدّموا من أعمال صالحات باسم الإشارة الموضوع للمشار إليهم البعيدين ، فقال تعالى :
أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ .
خاتمة :
من هذا الاستقراء للنّصوص القرآنيّة الّتي جاء فيها ذكر
« جَنَّاتِ عَدْنٍ »
مع التأمّل الدّقيق في معانيها ، ظهر لي أنّ عنوان
« جَنَّاتِ عَدْنٍ »
عنوان خاصّ بدجات مرتفعات علا في عموم الجنّة .
وظهر لي أنّ مستحقّيها هم من بلغوا سقف مرتبة المتّقين ، أو قريبا منه ، أو ارتقوا فوق سقف مرتبة المتقين ، وعملوا أعمالا صالحات هي من درجات « مرتبة الأبرار » أو من درجات « مرتبة المحسنين » أعلى المراتب وأسماها .
وبناء على هذا فينبغي تعديل ما جاء في تدبّر النّصّ الأوّل الذي من سورة ( ص / 38 مصحف / 38 نزول ) : إذ كنت رأيت فيه أنّ عنوان
« جَنَّاتِ عَدْنٍ »
عنوان صالح التطبيق على كلّ درجات المتقين من أدناها إلى أعلاها ، أخذا من عموم دلالة عبارة
وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ
وهذا من التعجّل في فهم النّصّ على ظاهره ، وكان عليّ أن استقرئالنّصوص ، كما فعلت في هذا الملحق ، لأصل إلى الفهم الصواب ، منذ دراسة أوّل نصّ جاء فيه عنوان
« جَنَّاتِ عَدْنٍ »
.