فلّمّا عادوا من الموسم إلى قومهم ، ذكروا لهم ما كان بينهم وبين الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ودعوهم إلى دين اللّه ، وفشا فيهم الإسلام .
وفي العام القابل قدم على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اثنا عشر رجلا من الأوس والخزرج ، وبايعهم على السّمع والطاعة ، في العسر واليسر ، والمنشط والمكره ، وعلى الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، وعلى أن يقولوا الحقّ ، وأن لا يخافوا في اللّه لومة لائم ، وعلى أن ينصروه إذا قدم عليهم يثرب ، فيمنعوه ممّا يمنعون أنفسهم ، وأزواجهم ، وأبناءهم منه ، على أنّ لهم الجنّة .
ولمّا وصلوا إلى يثرب كتبوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أن ابعث إلينا من يقرئنا القرآن ، فأرسل إليهم « مصعب بن عمير » رضي اللّه عنه ، ونزل على « أسعد بن زرارة » سيّد الخزرج ، ونقيب بني النّجّار ، وسابق الأنصار إلى الإسلام .
ثمّ أسلام « أسيد بن حضير » و « سعد بن معاذ » سيّدا قومهما من بني عبد الأشهل ، استجابة لدعوة « مصعب بن عمير » .
وانتشر الإسلام بإسلامهما في يثرب ، حتّى لم تبق دار من دور أهل يثرب إلّا وفيها رجال مسلمون ، ونساء مسلامات .
ثمّ كانت بيعة العقبة الثّانية ، وفيها اجتمع على الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم من أهل يثرب ( 73 ) رجلا ، وامرأتان ، فبايعوه على أن يمنعوه ممّا يمنعون منه نساءهم وأبناءهم على أنّ لهم الجنّة .
وألقى اللّه عزّ وجلّ في قلوب مسلمي يثرب ومسلاماتها ودّ إخوانهم المضطهدين في مكّة ، حتّى صاروا أنصارا حقيقيّين ، يؤثرونهم على أنفسهم ، ولو كان بهم خصاصة .
وأخذ المهاجرون من مسلمي مكّة يتوافدون أفرادا وجماعات ،
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 655
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٦٥٥