وهذا الودّ سيجرّ لهم عزّا وقوّة ومجدا وخيرا كثيرا ، بمقتضى سنّة اللّه عزّ وجلّ في عباده ، فمن كان لهم ودّ في قلوب النّاس كان لهم تأييد وقوة وعزّة ونصر ، ثمّ كان لهم مجد عظيم وخير كثير .
التدبّر :
*
وُدًّا :
« الودّ » : نوع من الحبّ الهادئ الثابت ، الّذي يكون بين الأصحاب والإخوان ، وذوي الصّداقات القويّات .
يقال لغة : « ودّه ، يودّه ، ودّا ، وودّا ، وودّا ، وودادا ، وودادة ، ومودّة » .
*
سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا :
هذه العبارة تضمّنت بشارة من اللّه لأصحاب الرّسول إبّان التنزيل بأنّ اللّه سيجعل لهم في قلوب عباده ودّا ، وما ينجم عن هذا الودّ ويكون أثرا له .
ودلّ على أنّ هذه البشارة ستتحقّق لهم قريبا في الدّنيا ، استعمال حرف « السين » الذي يستعمل غالبا للدّلالة على المستقبل القريب .
وهذه البشارة بصيغتها العامّة تشمل كلّ الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات بصدق وثبات وصبر ، في كلّ عصر من العصور اللّاحقة لعصر الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلها صفة السّنّة الثابتة من سنن اللّه في عباده .
إلّا أنّ إنزالها في أواسط العهد المكيّ من تاريخ دعوة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، يجّعل أصحاب الرّسول بالنّظر إلى أحوالهم الّتي كانوا عليها حينئذ ، أوائل المبشّرين بها .
لقد كانت أحوالهم في تلك المرحلة من تاريخ دعوة الرّسول في ظروف اضطهاد ، وإذلال ، ونبذ ، وكراهية ، من قبل الكثرة الكاثرة في مكّة ، الخاضعين لسلطان أئمّة الشّرك والكفر فيها ، وقد تفاقم الأمر عليهم