اشتمل عليه دين اللّه لعباده ، فقد دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الزّخرف / 43 مصحف / 63 نزول ) :
وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
( 86 ) .
أي : إلّا من شهد بالحقّ الّذي أنزله اللّه على رسوله ، شهادة صادرة عن إرادة واعية ، يعلم صاحبها ما يصدر عنه من تصرّف .
جاء في هذا الدّرس عبارتا : [ نحشر ] و [ نسوق ] باستخدام ضمير المتكلّم العظيم ، لأنّ الموضوع يلائمه الإشعار بجلال الرّبّ العظيم ، إذ يتعلّق ببيان إكرامه وإنعامه للمتّقين ، وإهانته وانتقامه من المجرمين .
واشتمل هذا الدّرس على معالجة تربويّة بالموعظة الحسنة ، القائمة على الترغيب والترهيب ، وكان هذان بتقديم لقطتين تصويريّتين ، من مشاهد يوم الدّين ، مشيرتين إلى ما فيه من جزاء بالثواب العظيم للمتقين ، وجزاء بالعذاب الجسيم للمجرمين .
اللقطة الأولى : كشفت طرفا من مشهد جمع المتّقين وفودا زمرا ، أعزّاء بعزّة اللّه ، مكرّمين بأمره ، يساقون سوق تكريم إلى جهة الجنة دار كرامة الرّحمن الرّحيم للمتّقين ، حيث تظهر فيها وفيما حولها آثار رحمة اللّه العظمى ، كما تساق الوفود المكرمة من علية الأقوام إلى قصور الملوك والعظماء ، مع فارق المقدار بين قصور الملوك الفانية ، وجنّة الرّبّ العلي الأعلى ذي العرش الكبير المتعالي ، ودار كرامته الخالدة .
اللّقطة التّصويريّة الثانية : كشفت طرفا من مشهد سوق المجرمين زمرا ، سوق إهانة وإذلال ، كما تساق الأنعام والدّوابّ .
وسوق هؤلاء يكون إلى جهة جهنّم دار عذابهم ، مشاة عطاشا أشقياء ، بحسب أنواع جرائمهم .