استفهام لا جواب له لدى العقلاء وأولي الألباب ، إلّا نفي التساوي بين الفريقين .
أي : وبما أن اللّه جلّ جلاله أحكم الحاكمين ، وأعدل العادلين ، وأعظم المتفضّلين ، فإنّه ليس من حكمته وعدله وفضله سبحانه أن يسوّي بين هذين الفريقين ، بل لا بدّ أن يحكم على حزب الشيطان بالضّلالة ، ضمن مشيئته الحكيمة ، ولا بدّ أن يحكم للّذين آمنوا وعملوا الصّالحات بالهداية ضمن مشيئته الحكيمة .
زُيِّنَ :
فعل مبنيّ لما لم يسمّ فاعله ، وبالتّدبّر ندرك أن فاعل هذا التزيين هو الشيطان والنّفس الأمّارة بالسّوء ، وهذا ما جاء بيانه في نصوص قرآنيّة آخرى .
* فمنها قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النحل / 16 مصحف / 70 نزول ) :
تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ .
( 63 )
* ومنها قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( يوسف / 12 مصحف / 53 نزول ) حكاية لقول يوسف عليه السّلام :
* وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ .
( 53 )
القضيّة الثانية : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
. . . فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ . . . :
أي : ولمّا كانت حكمة اللّه الجليلة تأبى التّسوية بين هذين الفريقين :
حزب الرّحمن ، وحزب الشّيطان ، في فصل القضاء وتنفيذ الجزاء يوم