وأتباع حزب اللّه يسيرون على صراط اللّه المستقيم ، ويعملون بمراضي اللّه حتّى ينالوا رضوان اللّه ، ويكونوا يوم الدّين سعداء في جنّات النعيم .
السعير : يأتي في اللّغة بمعنى النّار ، وقيل : السّعير لهب النّار ، وأصحاب السّعير هم الملازمون للهب النّار ، الّذين يحترقون بها ويذوقون عذاب الحريق .
قول اللّه عزّ وجلّ :
*
الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ .
( 7 )
بعد تحذير اللّه جلّ جلاله النّاس من الشيطان ، وأمره إيّاهم بأن يتّخذوا الشيطان عدوّا ، معلّلا هذا الأمر بأنّ الشيطان لا يدعو أفراد حزبه لاتّباع خطواته إلّا ليكونوا باتّباعهم لها من أصحاب السّعير ، جاءت هذه الآية ( 7 ) مبيّنة جزاء الّذين كفروا وجزاء الّذين آمنوا بصورة مجملة كلّيّة .
وبما أنّ دعوة الشيطان لأفراد حزبه غايتها إيصالهم إلى الكفر باللّه ورسله ، وكلّ ما جاء عن اللّه وبلّغه رسله الصّادقون ، المؤيّدون من اللّه بالمعجزات الباهرات ، وهذا الكفر يجعل لهم في دار العذاب يوم الدين عذابا شديدا ، كمّا وكيفا وزمنا مديدا ، إذ هم يخلدون فيه ، دون أن يخفّف عنهم شيء منه ، كان من الحكمة البيانيّة التّذكير بهذه الحقيقة ، في سياق بيان غاية الشيطان من إغواءاته وتزييناته ، فقال اللّه تبارك وتعالى :
*
الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ . . .
أي : الّذين كفروا كفرا إراديّا عناديّا جاحدين فيه الحقّ الرّبّانيّ ، وانتهت حياة امتحانهم دون أن يراجعوا أنفسهم بالتّوبة والإيمان ، فماتوا وهم كافرون بربّهم ، وكافرون ببياناته الّتي أنزلها على رسله ، لهم عذاب