العنصر الثاني : أجر كبير على صالحات أعمالهم ، ولا يصفه اللّه جلّ جلاله بأنّه أجر كبير ، إلّا إذا كان كبره مناسبا لكبر اللّه وعظيم عطاءاته الجليلة لعباده .
فقال تبارك وتعالى في بيان جزائهم :
. . . لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ .
* * *
قول اللّه عزّ وجلّ :
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ .
( 8 )
اشتملت هذه الآية على ثلاث قضايا متوالية تواليا ترتيبيّا ، إذ تدلّ كلّ سابقة منها بالّلزوم الفكريّ على الّتي تليها .
القضية الأولى : دلّ عليها قوله اللّه تعالى :
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً . . ؟ ! .
لقد اقتضى البيان نفي التّساوي بين حزب الشيطان وحزب الرّحمن ، مع الإشارة الضمنيّة إلى أنّ الرّبّ الّذي هو أحكم الحاكمين ، ليس من حكمته أن يسوّي بينهما في الحكم ، وليس من حكمته أن يسوّي بينهما في الجزاء ، فجاءت هذه العبارة دالّة على نفي التساوي بين الفريقين .
وطوي في هذه العبارة الكلام عن الفريق المقابل لمن زيّن له سوء عمله فرآه حسنا ، وهو فريق من حبّب اللّه إليهم الإيمان وآثاره وظواهره في السّلوك وزيّنه في قلوبهم ، لأنّ إراداتهم الصّادقات توجّهت لابتغاء الحقّ والخير ، فجاءتهم المعونة من اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه .
والمعنى : أيستوي هذان الفريقان : حزب الرّحمن ، وحزب الشيطان ، في ميزان العقل وميزان العدل والفضل ؟ ! .