كلّ الأرجاس المادّيّة والمعنويّة . ويربّيهم على تنمية أنفسهم بالأعمال الصالحة الّتي ترضي اللّه عزّ وجل .
التزكية : تأتي في اللّغة بمعنى التطهير ، وتأتي بمعنى النماء ، وهذان المعنيان يشملان التّخلّص من الأرجاس الحسيّة ، والأرجاس الفكريّة والنفسيّة والسّلوكيّة ، وإنّماء الذّات بالفضائل على اختلاف أنواعها ، الفكريّة والنفسيّة والاعتقادية والسّلوكية الظاهرة والباطنة .
إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ :
في هذه العبارة ثناء على اللّه مشابه للثناء عليه في العبارات السّابقات في فقرات الدّعاء ، واختير في هذا الثناء من أسماء اللّه الحسنى « العزيز » و « الحكيم » .
العزيز : أي : القوي الغالب ، القدير على فعل ما يشاء ، والصيغة صيغة مبالغة ، إذ هي على وزن « فعيل » . أو صفة مشبّهة فيها معنى الثبات والدوام .
الحكيم : أي : الذي يختار أفضل الأشياء وأحسنها ، ويضع كلّا منها في أحسن المواضع الملائمة لها .
وذكر هذين الاسمين من أسماء اللّه الحسنى ، يلائم المدعوّ به قبلهما ، فبعث الرّسول متحلّيا بالصفات التي سبق شرحها ، يتطلّب قوّة غالبة للتنفيذ ، وحكمة بالغة في الاختيار .
* * * والثامن : هو قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( البقرة ) أيضا بعد قوله تعالى بشأن إبراهيم عليه السّلام :
إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
( 131 ) :
وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا