وفي هذه العبارة من الاستعطاف بأن يتداركه ربّه باستجابة دعائه أنفاس حارّة متوقّدة .
وقد يكون الفرق بين :
وَامْرَأَتِي عاقِرٌ
وبين :
وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً
كما جاء في نصّ سورة « مريم » أنّه بعد أن دعاء ربّه بعبارة
وَامْرَأَتِي عاقِرٌ
مرّ في خاطره أنّ أختها « حنّة » زوجة « عمران » قد كانت كذلك ، وأنّ اللّه أصلحها فحملت ، وجاءت بالسّيدة « مريم » فعدّل عبارته فقال :
وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً
للإيماء بأنّ اللّه إذا شاء أصلحها ، فصارت تحمل وتلد .
وهذا يدلّ على أنّه قد كرّر دعاءه مرّات متعدّدات ، اشتملت على صيغ مختلفات ، وأنّه قالها في أحوال نفسيّة مختلفة أيضا .
القضيّة الخامسة : التعبير الذي جاء في سورة ( آل عمران ) عن الآية التي جعلها اللّه لزكريا عليه السّلام ، دالّة على تنفيذ ما بشّره اللّه عزّ وجل به ، هو ألّا يكلّم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا .
أمّا التعبير الذي جاء في سورة ( مريم ) فهو ألّا يكلّم النّاس ثلاث ليال سويّا .
والتكامل بين التعبيرين تكامل واضح ، ويمكن أن نجمع من التعبيرين معا عبارة نقول فيها : ألّا تكلّم الناس ثلاثة أيام مع ثلاث ليال إلّا رمزا ، وأنت سويّ سليم ، لم تصب بعلّة ، وإنّما يحبس لسانك عن مكالمة الناس حبسا مؤقّتا .
القضية السادسة : جاء في النصّ الذي هو من سورة ( آل عمران ) إضافة أمر اللّه لزكريّا بأن يذكر ربّه كثيرا ، ويسبّح بالعشيّ والإبكار .
وهذه الإضافة قد انفرد بها كلّها هذا النصّ .