وجل ، بل كان هيّنا ليّنا مطيعا مسالما ، سهل الانقياد فيما لا معصية للّه فيه ، ربّما ينقاد لغلام أو جارية رفقا بهما .
أمّا العصيّ بطبعه فإنّه ينفر من الانقياد لغيره ، ولو كان في الأمر الذي يقاد له خير عظيم له ، أو خير عام يأجر اللّه عليه أجرا عظيما .
ويلاحظ في طبائع النّاس أنّ كلّ جبار هو عصيّ عنيد لا يطاوع ، وإذا قيد ولو إلى فعل خير فإنّه لا ينقاد .
القضيّة الثامنة : جاءت في :
وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا
( 15 ) .
في هذه القضيّة يوجّه اللّه عزّ وجل التحيّة بالسّلام ، ليحيى عليه السّلام ، وهو الأمن والسّلامة .
وهذه التحيّة الرّبّانيّة ، تتضمّن قضاء من اللّه له بالأمن والسّلامة ، وتوجيها للملائكة وللصالحين من عباد اللّه بأن يحيّوه ويدعوا له بالسّلام ، يوم ميلاده ، ويوم موته ، ويوم بعثه .
والسّلام عليه في هذه المراحل يستمرّ مع كلّ مرحلة منها حتّى غايتها ، أي : والسّلام عليه دواما منذ نشأته حتّى بلوغه الفردوس الأعلى في جنّات النعيم .
* * *
استكمال تدبّر ما جاء في سائر سور القرآن بشأن زكريّا ويحيى عليهما السّلام :
إنّ التدبّر التكامليّ يدعونا إلى أن نتدبّر سائر النّصوص الّتي جاءت في مختلف سور القرآن ، بشأن زكريّا وولده يحيى عليهما السّلام .