وقد أخذ عرض هذه القصص التّمهيديّة ( 63 آية ) من السورة ، وجاءت بعدها الآية ( 64 ) تفاجئ بانتقال من عرض القصص ، إلى حكاية بيان ذكره جبريل عليه السّلام للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، أبان له فيه أنّه وسائر الرّسل من الملائكة لا يتنزّلون من مواقعهم في السّماء ، إلّا بأمر من الرّبّ جلّ جلاله ، وأنّ له الأمر كلّه فيما سبق وفي الحاضر ، وفيما سيأتي .
فقال اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية المفاجئة ، حكاية لمقالة جبريل للرّسول محمّد ، الّتي أمره اللّه بأن يقولها له :
وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا .
( 64 )
بدأت هذه الآية بالعطف بحرف العطف « الواو » لكنّنا لا نجد في سوابق هذه الآية ما يلائم العطف عليه ، بحسب الدواعي البلاغيّة .
والّذي يظهر لي أنّ العطف هذا ينبئ عن معطوف عليه محذوف ، جاء بيانه فيما روى البخاريّ والترمذيّ عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال لجبريل عليه السّلام :
« ما يمنعك أن تزورنا أكثر ممّا تزورنا » ؟
فنزلت :
وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ . . .
الآية .
أي : نعم ، تأخّرت بأمر ربك ، ونحن رسل ربّك من الملائكة ما نتنزّل على أحد من الناس ، وما نتنزّل لأمر من الأمور إلّا بأمر ربّك .
فأنزل اللّه عزّ وجلّ في السورة بيان جواب جبريل الأخير ، وبدأه بحرف العطف « الواو » إشعارا بأنّه القسم الّذي تقتضي الحكمة إثباته قرآنا يتلى من الحوار .
وبعد هذه الآية الفاصلة تتابعت الآيات حول موضوع السورة الأساس .