تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥

النّصّ الأول : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( يونس / 10 مصحف / 51 نزول ) يعلّم رسوله فكلّ داع إلى اللّه من أمّته

، أسلوب محاجّة المشركين عن طريق طرح الأسئلة :
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 31 ) فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ( 32 ) كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 ) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
( 34 ) . هذا النّص النازل في أواسط المرحلة المكيّة لم يأت التّعبير فيه عمّا يجيب به المشركون : « ليقولن : الله » إنما جاء التعبير فيه :
[ فَسَيَقُولُونَ : اللَّهُ ]
. أي : فسيقولون لمناظرهم بعد إقامة الحجج والبراهين عليهم : [ اللّه ] بدليل وجود حرف الاستقبال الذي هو « السّين » إذ هو يدلّ على أنّ الجواب غير حاضر في أذهانهم ، وفي الجاهز من عقائدهم ، حتّى يقولوه ، فالأسئلة في النّصّ موجّهة لمعرفة عقائدهم بشأن من يرزق ، ومن يملك السمع والأبصار ، ومن يحيي ويميت ، ومن يدبّر الأمر في الكون كلّه ، وهم يعتقدون أنّ هذه الأمور من خصائص الآلهة الّتي يعبدونها من دون اللّه ، فهم بهذا يجعلون للّه شركاء فيما هو من خصائص ربوبيته . فاقتضى واقع حالهم تصحيح عقيدتهم حول توحيد كلّ عناصر الرّبوبيّة للّه عزّ وجلّ ، حتّى يقتنعوا بضرورة توحيد الإلهيّة له ، فلا يشركوا بعبادته أحدا . وهذا التصحيح يكون بالمناظرة المنطقيّة العقليّة ، وإقامة الحجج والأدلة البرهانية .