ملك السماوات والأرض ، وإليه ترجعون للحساب وفصل القضاء وتحقيق الجزاء .
* * * وأمّا المفهوم الرابع فقد سبق بيان الدليل عليه عند ذكره ، والحمد للّه على فتحه وتوفيقه .
ثامنا : خطأ الرأي القائل إنّ العرب في جاهليتهم كانوا يؤمنون بتوحيد الربوبيّة .
لدى تتبع النصوص القرآنيّة الّتي تتحدّث عن شرك مشركي العرب قبل تنزيل القرآن وإبّان تنزيله ظهر لي :
( 1 ) أنّ معظمهم كانوا يؤمنون بأنّ الذي خلق السماوات والأرض هو اللّه العزيز العليم .
( 2 ) لكنّ هؤلاء كانوا يربطون رزقهم وحياتهم وتدبير أمورهم ، وما يصيبهم من منافع تسرّهم ، ومضارّ تسؤوهم ، بآلهتهم الّتي اتّخذوها من دون اللّه ، ويعتقدون أنّها هي الّتي تنفع وتضرّ .
أمّا اللّه الرّبّ الخالق فربوبيّته ربوبيّة التكوين ، لا ربوبيّة التّدبير والعناية بما خلق ، ولا ربوبيّة الرّحمن الذي يرحم عباده ، فيمدّهم بعطاءاته ويدفع عنهم الضّرّ ، ويكشف عنهم السّوء ، ولا ربوبيّة المهيمن على كلّ شيء ، الّذي يراقب أعمال العباد ليجازيهم بحسبها ، إن خيرا فخير ، وإن شرّا فشرّ .
وفيما يلي استعراض طائفة من النصوص القرآنيّة حول هذا الموضوع ، مقرونة بنظرات تدبّريّة .