عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا ( 68 ) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً ( 69 ) * وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا
( 70 ) .
في هذا النّصّ يبيّن اللّه عزّ وجلّ من ظواهر ربوبيّته للنّاس ، أنّه كرّمهم وفضّلهم على كثير ممّن خلق تفضيلا عظيما .
ومن مظاهر منّته عليهم أنّه حملهم في البرّ والبحر ، ويلحق بهما الجوّ ، لأنّ حملهم في الجوّ على الرّياح يشبه حملهم في البحر على الماء .
ومن مظاهر منّته عليهم ورحمته بهم ، أنّه رزقهم من الطيبات .
أمّا حملهم في البحر فقد كان بتسخير الفلك لهم ، إذ وضع في قوانين كونه قانون الطّفو على الماء السائل القابل لانتقال الجامدات الطافيات على سطحه ، وجعل انتقالها يتمّ بإزجائها ، أي : بسوقها ، أو بدفعها برفق ويسر واستقامة .
لكنّ معظم الناس يتقلّبون في نعم ربّهم عليهم ، ولا يشكرونه عليها .
وإذا ابتلاهم وهم في البحر برياح عاصفة ، وهيجان بحريّ منذر لهم ولمراكبهم البحريّة بالغرق ، لم يجدوا من يسعفهم فينجيهم من الهلاك إلّا اللّه ربّهم ، إذا دعوه صادقين مخلصين .
وحين يستيقظ إيمانهم بربّهم في ساعات الخوف الشديد ، فيدعونه لينجيهم ، فقد يستجيب ربّهم دعاءهم ، فيجعل لهم البحر هادئا ساكنا ، ويجعل لهم الرّيح رخاء ، فينجيهم .
لكنّهم متى وجدوا أنفسهم على اليابسة في البرّ الآمن أعرضوا عن ربّهم كفرا بنعمته عليهم ، وجحودا لما تفضّل به عليهم .