حالهم مقصور على أنّهم فقراء إلى اللّه في كلّ مطلب من مطالب حياتهم ، وأنّ اللّه بغناه المطلق هو الّذي يمدّهم بالرّزق وغيره من مطالب حيواتهم .
( 2 ) وجاءت متابعة عدم إيمانهم بالجزاء الرّبّاني المؤجل إلى يوم الدّين ، وما تقتضيه حكمة اللّه من جزاء معجّل في الحياة الدنيا ، ببيان أمرين :
الأمر الأول : أن اللّه عزّ وجلّ من صفاته أنّه حميد ، أي : يحمد من آمن به وأطاعه .
وحمد اللّه يكون بالثناء على عباده المؤمنين العابدين في الملأ الأعلى ، وبما أنّه جلّ جلاله كريم جواد ، فحمده لهم يستلزم مجازاتهم على إيمانهم وصالحات أعمالهم بالثواب الجزيل يوم الدّين ، مع ما قد يكرمهم به من أنواع وأفراد ثواب معجّل في الحياة الدنيا .
الأمر الثاني : بيان قدرة اللّه عزّ وجلّ على إهلاكهم والذّهاب بهم من الوجود إلى العدم ، كما أوجدهم ، وأنشأهم من العدم ، ومنحهم الوجود ، وسائر صفاتهم في هذا الوجود .
وبيان قدرته على أن يأتي بخلق جديد يكونون خلفا لهم .
وكلّ ذلك أمر هيّن يسير عليه جلّ جلاله وعظم سلطانه ، إنّما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له : كن فيكون .
إلّا أنّ حكمة اللّه اقتضت أن يمهلهم ليقطع كلّ أعذارهم .
واستتبع هذا البيان عن الجزاء الرّبّانيّ بالثواب أو بالعقاب ، بيان بعض موادّ قانونه عند اللّه العليم الحكيم القدير العدل ذي الفضل .
وما ورد في هذا الدّرس من موادّه بصورة مفرّقة غير متتابعة ، ما يلي :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 114
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص١١٤