فالنّبأ : الخبر البارز الظاهر ذو الأهميّة ، ومن هذا سمي المنبّأ بأخبار الوحي « نبيّا » و « نبيئا » .
الخبير : هو المجرّب الممارس للأمر بصورة متكرّرة أكسبته علما مستفادا من خبرة اطّلع فيها على أجزاء العمل الّذي مارسه ، ظاهره وباطنه .
والعليم الخبير الأجلّ الّذي لا تخفى عليه خافية في السماوات ولا في الأرض ، هو اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه .
ومن دونه الخبراء من عباده ، وتدلّ هذه العبارة على أنّ مجرّبي دعاء الآلهة من دون اللّه من قبل المشركين ، يثبتون بعد تجرباتهم المتكرّرات طوال حياتهم ، أنّ آلهتهم لم تجلب لهم رزقا ولا نصرا ، ولم تدفع عنهم أذى ولا ضرّا ، ولم تنفعهم بنافعة .
والمعنى : فاسألوا مجرّبي دعاء شركائهم من دون اللّه ، هل يستطيع أحدهم إثبات استجابة شركائهم لدعائهم في تجربة متكرّرة ، أثبتت لديهم خبرة مؤكّدة .
أمّا الحوادث الفرديّة الّتي اقترنت بمصادفات فلا تثبت حقيقة علميّة .
وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ :
أي : ولا ينبّئك نبأ صحيحا مطابقا للواقع تماما ، مثل خبير ذي تجربات متكرّرات أكسبته خبرة تامّة .
هذه العبارة قد جرت مجرى الأمثال .
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس السّابع من دروس السورة ، والحمد للّه على معونته وتوفيقه وفتحه المبين .
* * *