الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً ( 69 ) إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 70 ) وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً
( 71 ) .
( 1 )
لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ :
أي : لا يسألون لمطالب دنياهم وأخراهم مع سؤالهم اللّه عزّ وجلّ إلها آخر يجعلونه شريكا للّه .
فالدّعاء والدّعوى والدّعوة والدّعو : السّؤال والطّلب لأيّ أمر من الأمور ، وقد يكون مصحوبا بالنّداء ورفع الصّوت .
يقال لغة : دعا اللّه يدعوه دعوا ودعوة ودعاء ودعوى ، أي : سأله ورغب إليه ، وطلب منه .
ويقال : دعا فلانا ، إذا استعان به أو استغاث .
ويقال : دعا بالشّيء إذا طلب إحضاره . ودعا إلى فكرة ما ، أو مذهب ما أو طريقة ما ، إذا طلب التزام ذلك .
فالمادّة تدور حول معنى الطّلب والسّؤال على اختلاف درجاته من الأدنى إلى الأعلى أو بالعكس ، أو من المساوي ، وفي الدّعاء عموما معنى تكريم المدعوّ وسؤاله برفق ، وقد يصل إلى مستوى الاستعطاف فالتّذلّل والتّضرّع .
ولمّا كان دعاء العبد ربّه من أجلّ عناصر عبادته له ، حمل هذا الدّعاء معنى العبادة ، فقد يطلق الدّعاء ويراد به مطلق العبادة ، ويدخل فيها السّؤال والطّلب من اللّه ، أو من آلهة المشركين إذا كان موجّها لها .
و « عباد الرّحمن » من أوصافهم أنّهم لا يعبدون مع اللّه إلها آخر ، بأيّ لون من ألوان العبادة ، وفي مقدّمتها السّؤال والطّلب على سبيل التّضرّع