ويقال لغة : برج الشيء يبرج بروجا إذا ارتفع وظهر ، ويقال : تبرّجت السّماء ، أي : تزيّنت بالكواكب . وتبرّجت المرأة ، إذا أظهرت محاسنها وتزيّنت ، وما يحتاج منها لإبراز جماله إلى رفع رفعته وأعلته وأظهرته .
وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً :
أي : وجعل في البروج أو في السّماء لأنّ البروج هي أيضا في السّماء - سراجا ، وهي الشّمس الّتي هي كالسّراج ، إذ هي كوكب ناريّ مشتعل ذو لهب . وقمرا منيرا ، أي : ذا نور ، وقد كشفت الدّراسات الإنسانيّة ثمّ المشاهدة أنّ القمر كوكب بارد ، وأنّ النّور الذي ينبعث منه هو انعكاس ضوء الشّمس الّذي يسقط على سطحه .
وفي الشّمس والقمر قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( يونس / 10 مصحف / 51 نزول ) :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً . . .
( 5 ) .
وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( نوح / 71 مصحف / 71 نزول ) :
أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ( 15 ) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً
( 16 ) .
فدلّت هذه النّصوص على ما أثبتته المعارف الإنسانيّة الّتي جاءت متأخّرة من أنّ القمر عاكس نور فقط ، وليس له ضياء ذاتيّ صادر عنه .
وقد أثبتت المعارف الإنسانيّة أنّ الطّاقة الشّمسيّة الّتي تصل إلى الأرض هي سبب كلّ مظاهر الحياة فيها ، ولولا الطّاقة الشّمسيّة لبردت وجمدت ، ولما كانت صالحة لظهور الحياة عليها .
ولا شكّ أنّ كلّا من الشّمس والقمر مسخّر برحمة اللّه وعنايته لمصالح الأحياء على الأرض .