المكلّفون من أعمال إلى نفسه ، لأنّه هو خالق الملائكة الكرام الكاتبين ، الّذين يسجّلون أعمال العباد ، وما يكسبون في الحياة الدّنيا من خير وشرّ ، وهو سبحانه وتعالى الذي وجّههم وكلّفهم وهيّأ لهم بقضائه وقدره وخلقه كلّ ما يلزم ، حتّى يقوموا بوظائفهم الّتي كلّفهم اللّه إيّاها على أتمّ وجه واتقنه .
وكلّ ما يعمله العباد من طاعات أو معاص ، فقد قدّموه لآخرتهم ، الّتي فيها يكون حسابهم عليه ، وفيها يكون فصل القضاء بشأنهم ، وفيها يكون الجزاء بالثواب أو بالعقاب .
وما قدّموه هو ما أنجزوا فعله من طاعة أو معصية ، وما أنجزوا تركه من طاعة أو معصية ، والواجب المتروك قد جاء التعبير عنه في القرآن بأنّ المكلّف أخّره ، أي : لم يعمله ، فقال اللّه تعالى في سورة ( القيامة / 75 مصحف / 31 نزول ) بشأن أحداث تجري يوم القيامة :
يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ
( 13 ) .
وقال اللّه تعالى في سورة ( الانفطار / 82 مصحف / 82 نزول ) كذلك :
وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ( 4 ) عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ
( 5 ) .
أمّا آثارهم فهي آثار أعمالهم ، كصدقة جارية في سبيل رضوان اللّه ، وكسيّئة جارية وسنّة سيّئة ، مثل تأسيس دار للزّنا ، أو مؤسّسة ربويّة ، أو دار للخمر والميسر .
فآثار أعمالهم الصالحة المتجدّدة تسجّل في صحائف حسناتهم ، وآثار أعمالهم السيّئة المتجدّدة تسجّل في صحائف سيئاتهم ، ولو بعد موتهم ، حتّى تتلاشى هذه الآثار .
وجاء في السّنّة بيان بشأن كتابة أعمال المكلّفين وآثار أعمالهم في عدّة أحاديث ، منها ما يلي :