تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
كلمة « أحصى » لما في هذه الكلمة من معنى إحصاء أعداد مقادير كلّ شيء ، وكأعداد الذّرّات في كلّ خليّة ، وأعداد الألكترونات في كلّ ذرّة ، وما دون ذلك من صغريات ، وأعداد أجزائها .
وَكُلَّ شَيْءٍ
نصب لفظ : « كلّ » بفعل محذوف مثل الفعل الذي جاء بعده ، في عبارة :
أَحْصَيْناهُ
لاشتغاله عنه بضميره ، وفائدة هذا الإجراء إيراد جملتين لتأكيد قضيّة واحدة ، مع عدم الإشعار بأنهما جملتان . وجاء استعمال ضمير المتكلّم العظيم في عبارة
أَحْصَيْناهُ
إشعارا بعظمة هذا الإحصاء ، الّذي يدلّ على عظمة قدرة الرّبّ جلّ جلاله ، وشمول علمه كلّ شيء يعلم . وعبارة
وَكُلَّ شَيْءٍ
تشمل كلّ ما يحيط به العلم .
فِي إِمامٍ مُبِينٍ :
الإمام المبين للكتب هو اللّوح المحفوظ ، لأن صحف الملائكة النازلة بما شاء اللّه تنزيله تنسخ عنه . المبين : الواضح الجلي ، والمظهر الموضح . الإمام : هو في اللّغة ما يؤتمّ به ، أي : يتّبع ، فالإمام في الصّلاة هو الذي يتّبعه المقتدون . ويطلق لفظ الإمام على الخليفة ، وعلى قائد الجند ، وعلى دليل المسافرين ، وعلى الطريق الواسع الواضح ، وعلى المثال الذي يوضع ليعمل على وفقه ، وعلى الكتاب الذي تنسخ النسخ على وفقه ، وتؤخذ النّصوص الصّحيحة منه حرفا بحرف وكلمة بكلمة . وإنّ من عظيم حكمة الباري جلّ جلاله أنّه دلّ على علمه الشامل لكلّ شيء ، ما كان ، وما هو كائن ، وما سيكون أو سوف يكون ، بكلماته التامّات ، وكتب كلماته التامّات الدّالّات على علمه الشّامل في كتاب من قبل أن يبرأ الخلق ، وأطلق على هذا الكتاب عدّة أسماء : 1 - الكتاب المبين .