ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً
( 46 ) : أي : ثم قبضنا الظلّ قبضا هيّنا ليّنا .
القبض اليسير : حركة ضمّ الشّيء المبسوط ، فيقلّ امتداده بذلك شيئا فشيئا ، حتّى النّهاية ، كقبض أصابع الكفّ على الكفّ حتّى النهاية ، والمراد نسخ أشعّة الشّمس للظّلّ .
[ إلينا ] : أي : إلى الغيب المحجوب عن أنظار العباد .
ولمّا كان القبض للشّيء يخفيه عن الأنظار ، وكانت الشمس آية من آيات اللّه الضّوئيّة ، وكانت هي السّبب النّاسخ القابض للظّلّ والمخفي له قال تعالى :
ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا
أي : أخفيناه إلى جهة آيتنا الضّوئيّة ، الّتي هي الشّمس ، والشّيء الّذي ينعدم من الوجود يذهب إلى جهة بارئه ، إذ هو مصدر خلقه .
والصّورة تمثّل صورة أصابع أشعّة الشّمس تأتي من أعلى الظلّ فتقبضه إلى داخل راحتها من أسفل فيختفي ، وهكذا بتتابع قبضا يسيرا سهلا قليلا قليلا ، لا يدرك إلّا بعد ذهاب الظّلّ وامتداد أشعّة الشمس .
اليسير : في اللّغة يأتي بمعنى الهيّن اللّين ، ويأتي بمعنى القليل .
واليسر في اللّغة ضدّ العسر ، والمادّة في اللّغة تدور حول معنى اللّيّن والانقياد والسّهولة .
ومن الظّاهر البدهيّ أنّ حركة انقباض الظلّ وامتداد أشعّة الشّمس إلى مواطن انقباض الظّلّ تتمّ بغاية اليسر واللّين والسّهولة ، ويأتي بالتدرّج قليلا قليلا .
وفي التّوجيه الإفرادي لرؤية هذه الآية الرّبّانيّة والتفكّر فيها حثّ على البحث العلميّ في النّظام الكونيّ الّذي نجمت عنه هذه الظاهرة . وهو