مواقف متعدّدة ، بحسب أحوال الناس المحاسبين ، واللّه أعلم ، فتكاملت دلالات النصوص .
* * *
قول اللّه تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً ( 35 ) فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً
( 36 ) .
في هاتين الآيتين عرض للقطة من اللّقطات المتضمّنات طمأنة قلب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وقلوب الذين آمنوا معه ، إلى عاقبة أمرهم في الدّنيا ، وأنّهم هم المنصورون أخيرا ، وأنّ الكافرين هم المخذلون بالإهلاك الربّانيّ لهم ، كما حصل لفرعون وجنوده ، أو بتمكين أهل الإيمان في الأرض ، ونصرهم على أعدائهم ، مع ما فيها من تهديد للكافرين .
وقد جاءت هذه اللّقطة بصورة موجزة جدّا مؤدّية غرض طمأنة المؤمنين وتهديد الكافرين في هذه المرحلة التي نزلت فيها سورة ( الفرقان ) من مراحل دعوة الرسول .
وَلَقَدْ :
جاء تأكيد مضمون هذه اللّقطة بمؤكدين : « اللّام » وحرف « قد » مراعاة لحال المؤمنين المتطلّعين بلهفة للخلاص من الاضطهاد الذي يعانون منه ، ولحال الكافرين السّادرين في غيّهم ، والغالين في عتوّهم ، كأنّهم لا علم لهم بعظات التاريخ وما جرى لمكذّبي الرّسل من الأمم السالفة .
آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ ؛
أي : أتينا موسى التوراة ، وقد يكون في هذا إشارة ضمنيّة إلى أنّه قد أنزل على موسى جملة واحدة ، ومع هذا فقد كذّب به المكذّبون من قوم موسى .