تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وجدليات ، بل اتّخذوها ذرائع ، وعلّتهم الداخليّة أنّهم كذّبوا بالسّاعة ، أي : بيوم الدين وما فيه من جزاء بالثواب في جنّات النّعيم ، وبالعقاب الأليم في الجحيم ، وبالبعث بعد الموت للحياة الأخرى .
بِالسَّاعَةِ :
أطلق لفظ الساعة في القرآن على وقت إنهاء ظروف هذه الحياة الدنيا . وأطلق على وقت بعث الناس من أجداثهم إلى الحياة الأخرى . وأطلق على مدّة زمنيّة قليلة وفق مفهوم العرب للسّاعة . يقول العربيّ : جلست ساعة ، أو مرّ بي فلان في ساعة ، يريد بذلك وقتا ما قليلا . والعرب كانوا يقسّمون النهار واللّيل إلى أربع وعشرين جزءا ، ويجعلون كلّ جزء منها ساعة ، وهذا ما عليه اصطلاح الناس جميعا حتّى اليوم . وتجمع ساعة على ساعات وعلى ساع ، وتصغّر على سويعة . ومعنى
كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ :
جعلوا خبر الساعة خبرا كذبا ليس له مطابق في الواقع الذي سوف يحدث ، وتكذيبهم هذا لا دليل لهم عليه مطلقا ، فهو مجرّد رفض للخبر وتكذيب به . يقال لغة : كذّب فلان فلانا تكذيبا وكذّابا ، إذا نسبه إلى الكذب فيما أخبر به ، واتّهمه بالكذب . ويقال : كذّب بالخبر تكذيبا وكذّابا إذا جعله أو اعتبره خبرا كذبا غير مطابق للواقع . ولذلك نجد في القرآن أنّ فعل التكذيب ، إذا كان معموله مبلّغ الخبر جاء الفعل متعدّيا بنفسه إلى المفعول به ، دون حرف الجرّ « الباء » ، مثل :
كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ -
كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ -
كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ
-
فَكَذَّبُوا عَبْدَنا -
فَإِنْ كَذَّبُوكَ *
- فَكَذَّبُوهُما . *
وإذا كان التكذيب للخبر نفسه جاء الفعل متعديا بالباء ، مثل :
الَّذِينَ