تمهيد :
في هذا الدرس بيان للعلّة النفسيّة الداخليّة ، الّتي في المعنيّين من الكافرين المشركين الذين يجادلون في القرآن ، وفي الرسول ، وهي تكذيبهم بيوم الدّين .
وفيه معالجتهم بعرض صور من الترهيب والترغيب ، الّتي تستثير أفئدة أولي الألباب للإيمان والإسلام والطاعة ، بما فيها من تقديم لقطات مؤثرات من مشاهد يوم الدين .
التدبّر التحليلي :
قول اللّه عزّ وجلّ :
بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ .
بَلْ :
هي في اللّغة حرف على وجهين :
الأول : « بل » الابتدائية ، وهي التي تليها جملة ، ومعناها الإضراب .
والإضراب : إمّا أن يكون معناه الإبطال ، مثل قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ) :
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ
( 26 ) .
أي : لم يتخذ الرحمن ولدا ، بل الملائكة عباد مكرمون .
وإمّا أن يكون معنى الإضراب الانتقال من غرض إلى آخر ، مثل قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعلى / 87 مصحف / 8 نزول ) :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( 14 ) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ( 15 ) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا
( 16 ) .
الثاني : « بل » العاطفة ، ومعناها الإضراب عن الأوّل ، والإثبات