وقد جاء ذكر السّعير كناية عن دار العذاب الّتي فيها هذا السعير الملتهب .
قول اللّه تعالى :
إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً
( 12 ) :
تَغَيُّظاً :
التغيّظ « 1 » : شدّة الغيظ ، والغيظ هو الغضب الشديد ، فالمعنى : أشدّ الغضب . وصيغة « تفعّل تفعّلا » من معانيها التكلّف والمبالغة ، فيدلّ تغيّظ النّار على غليان وتفجّرات في داخلها لأشياء صلبة قاسية لا تتفجّر إلّا بقوّة مفجّرة شديدة .
والمراد : سمعوا صوت تغيّظها ، يقال لغة : تغيّظت الهاجرة إذا اشتدّ حميها .
وقال اللّه تعالى في وصف جهنّم في سورة ( الملك / 67 مصحف / 77 نزول ) :
وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 6 ) إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ ( 7 ) تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ . . .
( 8 ) .
أي : تكاد تتمزّق وتتفرّق متناثرة من أشدّ الغضب الذي في داخلها .
ووصف النار بأنّها ذات غيظ استعارة قائمة على تشبيه حركة مادّيّة في الأشياء غير ذات الإحساس ، بحركة نفسيّة في الأحياء التي تنفعل بالغضب ، وتحسّ به .
وبما أنّ المخاطبين من الناس يدركون مشاعر الغضب الشديد في
هامش
( 1 ) التغيظ : مصدر تغيّظ ، مطاوع غيّظه فتغيظ ، والغيظ انفعال نفسيّ يضغط على الصدر ، قد يكون له مظاهر صوتية . وقالوا : اغتاظت النار ، إذا اشتدّ توقدها حتى سمعت منها أصوات تفجّراتها .