تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وفي عبارة
تَبارَكَ
فعلا ماضيا فاعله :
الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ
وهو اللّه عزّ وجلّ ، ثناء من اللّه عزّ وجلّ على نفسه ليعلّمنا صفاته ، وليقدّم لنا الدليل عليها من آياته في كونه ، وفيما أنزل من كتابه ، فيصف نفسه بأنه
تَبارَكَ
أي : تنامى وتزايد وتعاظم بالإطلاق العامّ عن كلّ ما يصفه به الواصفون من كمالات ، والمعنى أنّ كلّ واصف يصفه بكمال ما فهو جلّ جلاله أكثر وأعظم وأكبر . وهذا يدلّ على أنّه متّصف بكلّ صفات الكمال ، ويلزم عقلا من اتّصافه بصفات الكمال تنزّهه سبحانه عن كلّ صفات النقصان . فمن كماله أنّه لا شريك له في ربوبيّته ، فلا شريك له في الملك ، ومن كماله أنّه لا ولد له ولا صاحبة ، ومن كمال صفاته كمال علمه وقدرته وإرادته وحكمته ، وهكذا إلى سائر صفات الكمال .
الَّذِي :
اسم موصول ، وهو كناية عن موصوف لم يقصد إلى ذكر اسمه ، وإنما قصد إلى ذكر صفته التي تظهر في الجملة التالية له ، أو شبه الجملة ، والتي هي صلة الموصول . والمعنى : تبارك الغيبيّ عن حواسّكم الظاهرة الذي دلّت عليه وعلى صفاته وأسمائه الحسنى آياته فيما أنزل على رسوله محمّد من كتاب هو فرقان ، وفيما خلق وبرأ من كائنات تشاهدونها ، وتدركون بعقولكم أنّها آثار خالق له كلّ صفات الكمال ، وهو منزّه عن كلّ صفات النقصان ، فهو الذي له الحمد كلّه ، والثناء كلّه لأنّه تبارك في كلّ وصف كمال ، وهو أكبر من كل شيء ، وأعظم من كلّ شيء ، وأكمل من كلّ ذي كمال ، وهو منزّه عن كلّ نقص . فعل « نزّل » مثل فعل « أنزل » . فعل
نَزَّلَ :
مثل « أنزل » وما يقال من التفريق بين « نزّل » و « أنزل » لم يثبته الاستقراء والسّبر لما جاء في القرآن من فعلي أنزل ونزّل .