شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ( 2 ) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً
( 3 ) .
تمهيد :
هداني اللّه بالتأمّل إلى أنّ موضوع السّورة مشار إليه بالآية الأولى منها .
( 1 ) وعنصر توحيد الرّبوبيّة والإلهيّة للّه عزّ وجلّ وما يتعلّق به ، قد جاءت الإشارة إليه في قول اللّه تعالى :
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ .
( 2 ) وعنصر القرآن المنزّل كتابا من عند اللّه ، والمشتمل على أصول الدّين وكليّات فروعه ، وما فيه من بيانات أخرى ربّانية ، قد جاءت الإشارة إليه في قول اللّه تعالى :
نَزَّلَ الْفُرْقانَ .
( 3 ) وعنصر الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعموم رسالته ، وما يتعلّق به من بيان وظيفته ووظيفة الدّعاة إلى سبيل ربّهم من بعده ، والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ، وما ينبغي لهم أن يتحلّوا به من صفات ، قد جاءت الإشارة إليه في قول اللّه تعالى :
عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ .
( 4 ) وعنصر المرسل إليهم ، ومواقفهم من قضايا الإيمان باللّه ، ووحدانيته ، وسائر صفاته ، بدءا من المعنيّين الأوّلين إبّان التنزيل ، والإيمان بالقرآن وما جاء فيه ، والإيمان بالرسول وبلاغاته ، وبيان طائفة من الإنذارات للكافرين ، والبشريات للمؤمنين ، مع المعالجات الفكريّة والنفسيّة ، قد جاءت الإشارة إليه في قول اللّه تعالى :
لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً .
ولمّا كان الإنذار بعذاب اللّه للكافرين ، الذين يرفضون الاستجابة لدعوة الحقّ الرّبّانيّة ، إنّما يكون بعد التّبليغ والبيان ، واتّخاذ وسائل الإقناع