( 4 ) بيان أطوار مواقف مشركي مكّة تجاه عناصر موضوع السورة منذ بدء البعثة المحمّديّة حتى نزول سورة الفرقان
دلّ استقراء وسبر معاني النصوص القرآنية النازلة قبل سورة ( الفرقان ) حتّى نزولها على أنّ مشركي مكة ومن ذهب مذهبهم ورأى رأيهم ، قد تطوّرت مواقفهم كما يلي :
الطّور الأول : طور كان مع بدء الدعوة ، إذ ظهرت محاولات أولى من بعض أفرادهم لمنع الرسول من الصلاة ، وصدّه عنها ، لئلا يفتتن الناس بصلاته ، فيتبعوا دينه ، وكان ذلك من أبي جهل ، عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي وطائفة من ملأ قريش .
دلّ على هذا الموقف قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( العلق / 96 مصحف / 1 نزول ) :
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ( 9 ) عَبْداً إِذا صَلَّى
( 10 ) .
الطور الثاني : ثم ظهر طور برزت فيه ظاهرتان :
الأولى : رغبة أكثر قيادات المشركين أن يداهنهم الرّسول في عقائدهم حتى يداهنوه فيما يدعو إليه .
الثانية : اتّهام بعض المشركين له بالجنون ، مع اتخاذ وسيلة الهمز والنميمة وقول بعضهم عن القرآن : أساطير الأولين .
دلّ على هاتين الظاهرتين بعض ما جاء في سورة ( القلم / 68 مصحف / 4 نزول ) :
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ( 1 ) ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ
( 2 ) .
وقوله تعالى فيها لرسوله :