يحملون وظيفة الدعوة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من بعده ، وما ينبغي أن يتحلّوا به من صفات حتى يكونوا بحقّ عباد الرحمن وأئمة للمتقين .
والعنصر الرابع : المرسل إليهم إبّان التنزيل ، وهم ينقسمون إلى منكرين جاحدين يطرحون جدليّات ومقترحات ، وآخرين مؤمنين متبعين ، وهؤلاء قسمان رئيسان : متقون ، وأئمة المتقين ، إذ هم أبرار أو محسنون يحملون لقب « عباد الرحمن » ويلحق بهذه الأقسام أمثالهم عبر التاريخ .
وقد جاء في سورة ( الفرقان ) بيان الطور الذي وصل إليه مشركو مكة إبّان نزولها ، ومواقفهم من قضايا الإيمان باللّه ووحدانيته وصفاته ، والإيمان بالقرآن وما جاء فيه ، والإيمان بالرّسول وبلاغاته ، وبيان طائفة من الإنذارات للكافرين ، والبشريات للمؤمنين ، والمعالجات الفكرية والنفسيّة .
ونجد هذه العناصر الأربعة مشارا إليها في الآية الأولى من السورة ، كأنّها تحدّد خطوط مسير آيات السورة حول هذه العناصر ، فيقول اللّه عزّ وجلّ :
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
( 1 ) .
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ
اللّه عزّ وجلّ وتوحيد ربوبيته وإلهيته / ( الفرقان ) القرآن وإعجازه وهدايته ووظيفته /
عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ
الرسول ووظيفته والدعاة من بعده /
لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
المرسل إليهم إبّان التنزيل ويلحق بهم من بعدهم
فالسورة تسير ضمن أربعة خطوط ، وقد وزّعت فقراتها على هذه الخطوط توزيعا مفرّقا ، وآياتها كمصابيح مدلّاة من خطوط فكريّة غير منظورة في اللّفظ ، كالرسم البياني التالي :
* * *