( 3 ) موضوع السورة
يدور موضوع السورة حول كليات كبرى من عناصر القاعدة الإيمانية ، وحال الناس في مرحلة نزول السورة تجاهها مع التوجيه والتربية والمعالجة .
البحث الكلّي الشامل لآيات سورة ( الفرقان ) دلّ على أن موضوعها يدور حول كلّيات كبرى من عناصر القاعدة الإيمانيّة تتعلّق باللّه الربّ الخالق عزّ وجلّ ، والقرآن المنزّل من لدنه ، وبالرسول المبلّغ له ثم الدعاة من بعده ، وبالمرسل إليهم إبّان التنزيل ويلحق بهم من بعدهم .
فالعنصر الأوّل : جاء في السورة حوله بيان توحيد الربوبيّة للّه عزّ وجلّ ، وما يلزم عنه عقلا من توحيد الإلهيّة له تبارك وتعالى ، وواجب عبادته وحده لا شريك له ، وموقف الذين كفروا من هذه القضايا ، والمعالجة الرّبانيّة لهم حولها .
والعنصر الثاني : وهو القرآن ، فقد جاء في السورة حوله بيان أنّه منزّل من عند اللّه على رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبيان موقف الذين كفروا منه ، وبعض مقالاتهم بشأنه ، مع المعالجة الرّبانية .
والعنصر الثالث : وهو الرسول ثم الدعاة من بعده ، فقد جاء في السورة حوله بيان إثبات نبوّة محمّد ورسالته ، وأنّ رسالته عامّة للعالمين ، وبيان موقف الذين كفروا منه ، وشبهاتهم حوله ، واتهاماتهم له ، ومقترحاتهم حول ما يرون بالنسبة إلى وسيلة تبليغ اللّه دينه للنّاس ، لو شاء اللّه أن يرسل رسولا ، وجاء فيها المعالجة الرّبّانية حول هذه القضايا ، مع تربية الرسول وتسليته . وبيان وظيفته ، والإشارة إلى الحكمة القاضية بعموم رسالته باعتبارها الرسالة الخاتمة . ثم بيان واجب الدّعاة الذين