والغرض من هذه الفقرة من هذا الدرس إعلام النّاس بأسلوب غير مباشر ، بوظيفة القرآن الحكيم ، ووظيفة الرّسول الكريم محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيما حمّله ربّه من رسالة للناس ، مع تثبيت فؤاد الرّسول في رسالته ، غير مبال بما يتعرّض له من أذى ، ويتعرّض له الذين آمنوا به واتّبعوه من اضطهادات كبراء كفّار مكّة يومئذ .
* واشتمل على بيان يتعلّق بحال أكثر كبراء كفّار قومه المشركين في مكّة إبّان نزول السّورة ، بأنّهم قد وصلوا إلى حالة ميؤوس منها ، فلا يؤثّر فيهم معها الإنذار :
وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 10 ) .
إذن فمن الخير له أن يوجّه اهتمامه وعنايته ، لدعوة غيرهم من الذّين لم يبلغوا بعد إلى مثل حالتهم من العناد والإصرار على الكفر والجحود ، ومعاداة الرسول ودعوته ، ولا سيّما الذي يتفرّس فيهم أنّهم يخشون اللّه بالغيب .
* واشتمل على بيان هو من عناصر القاعدة الإيمانيّة في الإسلام .
وهو الآيات من ( 1 - 12 ) .
الدرس الثاني :
* اشتمل على ضرب مثل تاريخيّ لقوم أرسل اللّه إليهم رسولين فكذّبوهما ، فعزّزهما اللّه بثالث ، فكذّبوهم ، وأخيرا هدّدوهم بالقتل رجما بالحجارة ، وبعذاب أليم ، إذا لم ينتهوا عن أداء رسالتهم .
وكان مصير هؤلاء القوم الذين ذكرهم اللّه بعنوان
« أَصْحابَ الْقَرْيَةِ »
الإهلاك بالصيحة .
ويشعر إيراد هذا المثل التاريخي ، عقب بيان أنّ كبراء كفّار مكّة قد وصلوا إلى حالة ميؤوس من إيمانهم معها ، بأنّ هؤلاء قد أوشكوا أن تصل حالتهم حينئذ إلى مثل حالة
« أَصْحابَ الْقَرْيَةِ »
الّذين أهلكهم اللّه عزّ وجلّ إهلاكا شاملا بالصّيحة .