المصرّين على شركهم وكفرهم ، وهم المعنيّون في السّورة ، في مقابل ما يوجّه لهم من دعوة لاتّقاء عقاب اللّه على ما قدّموا من جرائم في الماضي ، ولاتّقاء عقابه على ما يريدون ارتكابه من جرائم في المستقبل ، وفي مقابل ما يرون من آيات اللّه في كونه ، وفي مجاري تصاريفه ، إذ يقابلون كلّ ذلك بالإعراض وعدم الاكتراث .
وإذا قيل لهم : أنفقوا ممّا رزقكم اللّه على ذوي الضّرورات والحاجات . سخروا ممّن دعاهم إلى هذا العمل من أعمال الخير قائلين :
أنطعم من لو يشاء اللّه أطعمه ؟ ! بأسلوب استفهام السّاخر المستهزئ الذي لا يؤمن بفعل الخير .
وهو الآيات من ( 45 - 47 ) .
الدّرس الخامس :
* اشتمل على عرض بعض جدليّات قادة المشركين المعاندين في مكة في المرحلة التي نزلت فيها السورة ، وهي جدليّات غير ذات قيمة في موازين الفكر السليم ، اتّخذوا منها ذرائع لرفض الإيمان بالرّسول وبالقرآن وبما جاء فيه من حقّ .
وهي جدليّات كانوا يكرّرون فيها قولهم : متى يكون وقت قيام السّاعة ؟ !
فجاء التعليم الرّبّانيّ مشتملا على بيان أنّ السّاعة الّتي أخفى اللّه عزّ وجلّ العلم بوقتها عن كلّ ذي علم ممّن خلق ، إذا جاء وقتها فلا يحتاج الأمر إلّا صيحة تأخذهم أخذا سريعا جدا ، إذ يكونون بها هالكين ، هم وكلّ من قضى اللّه أن يهلكه ساعتئذ ، وإذ تحدث أحداثها العظمى في الكون كلّه .
ثمّ بعد مرور مدّة من الزّمن مقدّرة في علم اللّه جلّ جلاله ، ينفخ في
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 23
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٢٣